الشيخ محمد علي طه الدرة

131

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

تنبيه : روي : أن ناسا من هوازن ، جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأعلنوا إسلامهم ، وقالوا : يا رسول اللّه ! أنت خير الناس وأبرهم ، وقد سبي أولادنا وأهلونا ، وأخذت أموالنا - وكان قد سبي يومئذ ستة آلاف نفس ، وأخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى - فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اختاروا إما سباياكم ، وإما أموالكم » . فقالوا : ما كنا نعدل بالأحساب شيئا ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « إن هؤلاء جاؤوا مسلمين ، وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال ، فلم يعدلوا بالأحساب شيئا ، فمن كان بيده سبي ، وطابت نفسه أن يرده ، فشأنه ، ومن لا ؛ فليعطنا ، وليكن قرضا علينا ، حتى نصيب شيئا ، فنعطيه مكانه » . فقالوا : رضينا ، وسلمنا ، فقال : « إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى ، فمروا عرفاءكم ، فليرفعوا إلينا » . فرفعوا : أنهم قد رضوا ، وأتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخته الشيماء من الرضاعة ، وهي بنت حليمة السعدية - رضي اللّه عنها التي أرضعته صلّى اللّه عليه وسلّم - فأكرمها وأحسن وفادتها » . الإعراب : ثُمَّ : حرف عطف ، عطفت جملة : يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ على ما قبلها من جمل ، و بَعْدِ : مضاف ، و ذلِكَ : اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، واللام للبعد والكاف حرف خطاب لا محل له . عَلى مَنْ : جار ومجرور متعلقان بالفعل يتوب ، و مِنْ تحتمل الموصولة ، والموصوفة فهي مبنية على السكون في محل جر ب عَلى والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، العائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : على الذي ، أو على شخص يشاؤه ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 28 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) الشرح : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : خصّ اللّه المؤمنين بهذا النداء ، ليتنبهوا للمشركين ، ولما وصفهم اللّه به . إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ : فهذا يعم جميع الكفار من مشركين ، ويهود ونصارى ، وهذه النجاسة هي نجاسة الباطن ، أي : العقيدة ، أو لأنه يجب أن يجتنبوا كما يجتنب النجس ، أو لأنهم لا يتطهرون ، ولا يتجنبون النجاسات ، فهم ملابسون لها غالبا ، أو لأنهم يجنبون ولا يغتسلون . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أن أعيانهم نجسة كالكلاب ، وبه أخذ الشيعة ، لذا فإذا شرب كافر ، أو أكل في وعائهم ، فيكسرونه ، فلا يطهر بالغسل ، وأما أهل السنة ، فقد قالوا بالقول الأول ، وحبس ثمامة في المسجد قبل أن يسلم يدحض قول الشيعة ، ويؤيد أهل السنة ، هذا ؛ وقرئ : نَجَسٌ بفتح النون والجيم ، كما قرئ بكسر النون وسكون الجيم ، وهو يوصف به